هندسة استعمارية للجغرافيا: الاستيطان يعيد تشكيل الضفة الغربية
4 مارس 2026
تسابق حكومة الاحتلال الزمن لفرض وقائع جديدة على الأرض الفلسطينية، عبر إصدار حزمة من المخططات الاستيطانية التي تستهدف الوجود الفلسطيني، وتهدد إمكانية إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا وديمغرافيًا.
مؤخرًا، كشفت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية عن مخطط استيطاني لتوسيع حدود مدينة القدس المحتلة إلى ما يتجاوز حدود عام 1967، في خطوة تُعد الأولى من نوعها منذ ذلك التاريخ.

وبحسب المخطط، تسعى إسرائيل إلى بناء 2700 وحدة استيطانية في مستوطنة جيفع بنيامين، علمًا بأن هذه الوحدات ستقام فعليًا على أراضٍ منفصلة جغرافيًا عن المستوطنة، ولا ترتبط بها حاليًا بطرق وصول مباشرة. كما يتضمن المخطط إنشاء جسور وشوارع جديدة داخل المستوطنة لربطها بمستوطنة نفيه يعقوب داخل مدينة القدس، والتي تبعد عنها نحو كيلومترين فقط.
المخطط قوبل بانتقادات حادة في الشارع الفلسطيني، إلى جانب تحذيرات دولية من كونه يمثل ضمًا فعليًا للأراضي المحتلة، إذ من شأنه عزل القدس عن امتدادها الفلسطيني الطبيعي.
ويأتي هذا التحرك ضمن مخطط E1 الواقع بين مستوطنتي معاليه أدوميم وبسغات زئيف، في مناطق (ج) الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية.
ويأتي هذا التحرك ضمن مخطط E1 الواقع بين مستوطنتي معاليه أدوميم وبسغات زئيف، في مناطق (ج) الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية. ويمتد المشروع على مساحة تقارب 12 كيلومترًا مربعًا بين بلدات عناتا والعيساوية والزعيم والعيزرية وأبو ديس، بما يعمّق الفصل الجغرافي ويقوّض التواصل بين شمال الضفة الغربية وجنوبها.
من جهته، دعا وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إلى تهجير الفلسطينيين، وإلغاء اتفاقيات اتفاقيات أوسلو، والدفع نحو ضم الضفة الغربية المحتلة، وذلك خلال مؤتمر لقادة المستوطنات في الضفة الغربية، بحسب ما نقلته هيئة البث الإسرائيلية الرسمية.
في سياق متصل، أثار قرار الحكومة الإسرائيلية تسوية أراضي الضفة الغربية وتحويلها إلى ما تسميه "أملاك دولة" موجة غضب واسعة، إذ يتيح القرار تسجيل الأراضي الفلسطينية في السجل الرسمي الإسرائيلي المعروف بـ"الطابو"، في إجراء يحدث للمرة الأولى منذ احتلال الضفة الغربية، ويصفه مراقبون بأنه يصعّب الطعن فيه أمام المحاكم الإسرائيلية، ويكرّس واقع الضم القانوني.

وتتسارع المخططات الاستيطانية عبر التهام المزيد من الأراضي ومصادرة الآبار الجوفية، إلى جانب هدم المنازل وملاحقة الفلسطينيين في مصادر رزقهم، في مقابل تعزيز أمن المستوطنات وتوسيع نفوذها على حساب أصحاب الأرض.
وخلال الفترة الأخيرة، تصاعدت اعتداءات المستوطنين بصورة لافتة؛ إذ لم يكد يمر يوم دون تسجيل هجمات على منازل الفلسطينيين، واعتداءات جسدية، وإضرام للنيران في الممتلكات، إضافة إلى حرق الأشجار واقتلاعها.
ففي الأسبوع الأول من شهر فبراير/شباط وحده، اقتُلعت 777 شجرة زيتون، بخسائر تجاوزت 600 ألف دولار، تركزت في محافظتي الخليل جنوبًا ونابلس شمالًا، ما يعكس تسارع وتيرة الاستهداف الزراعي في مناطق تُعد من الأكثر اعتمادًا على الزراعة.
يلجأ مستوطنون إلى إقامة بؤر رعوية عقب عمليات تضييق وتنكيل وتهجير لعائلات فلسطينية، خاصة في مناطق الأغوار، الأمر الذي يهدد بتقليص الأراضي الزراعية وتدمير الثروة الحيوانية.
كما يلجأ مستوطنون إلى إقامة بؤر رعوية عقب عمليات تضييق وتنكيل وتهجير لعائلات فلسطينية، خاصة في مناطق الأغوار، الأمر الذي يهدد بتقليص الأراضي الزراعية وتدمير الثروة الحيوانية.
وأمام هذا التوغل الاستيطاني المتواصل، يتمسك الفلسطيني بأرضه، مؤكدًا ارتباطه بها تاريخًا ووجودًا. عليها وُلد، ومنها اشتد عوده، وعلى العهد باقٍ ما بقي الزعتر والزيتون. في وجدانه يقين بأحقيته بالأرض، وفي قاموسه لا مكان للاستسلام أو المساومة، مهما بلغت التضحيات.